الشيخ محمد أمين زين الدين
215
كلمة التقوى
من مكة بالحج كما بينا في بعض المسائل المتقدمة ، ويكفي في جواز ذلك أن تعرض له حاجة عادية لمثله تدعوه إليه ولا يشترط أن تكون ضرورة لا بد منها أو يكون فقدها موجبا للعسر أو الحرج . فإذا أحل المقاول مثلا من عمرة التمتع ودعته الحاجة الطارئة إلى الخروج إلى منى أو إلى المشعر أو إلى عرفات لارتياد أمكنة لحجاجه ونصب خيام لهم ، جاز له أن يخرج لذلك بعد أن يحرم بالحج ، وكذلك إذا عرضت له الحاجة أن يخرج إلى جدة لاستقبال الحجاج ، أو أن يسافر إلى المدينة لترحيلهم إلى مكة ، أو تيسير أمر سفرهم واحرامهم ، وإن كان له من ينوب عنه في ذلك . وهذا كله إذا عرضت له الحاجة بعد احلاله من العمرة ولم يكن يعلم بها قبل اعتماره ، وإذا علم قبل احرامه بعمرة التمتع بأنه يحتاج إلى الخروج من مكة بعد العمرة أشكل الحكم لذلك . ويمكن للمقاول وشبهه إذا كان يعلم قبل الاعتمار بأن الحاجة تدعوه إلى الخروج بعد عمرته ، أن يحرم أولا بعمرة مفردة يدخل بها إلى مكة ، ثم يخرج بعد الاحلال منها إلى حوائجه ، فإذا أنجزها عاد إلى مكة ، وإذا فرغ خرج إلى الميقات وأحرم بعمرة التمتع وخرج بعدها إلى الحج . [ المسألة 443 : ] إنما يجوز للمتمتع أن يخرج من مكة بعد احلاله من العمرة ، لطروء الحاجة الداعية إلى ذلك إلى لم يخف فوات الحج بخروجه ، فيحرم بالحج ويخرج لحاجته محرما كما تكرر ذكره ، وإذا خاف فوات الحج بذلك لم يجز له ، ولا يجوز لمن تمتع بالعمرة إلى الحج أن يترك الحج اختيارا ، أو يفعل ما يؤدي إلى تركه ، وإن كان الحج مندوبا .